عبد الملك الجويني

533

نهاية المطلب في دراية المذهب

النقصان ؛ فإنّا لو لم نقل هذا ، لضيعنا طائفةٌ من أموالهما . ثم من اعتبر مالَيْهما ، فيظهر أن يقول : تنقلب الجاريتان إليه قبل أن يغرَم لهما المالَين ، ومن اعتبر القيمة ، فالرأي في ذلك مترددٌ عندي ، وفحوى كلام الأئمة على هذه الطريقة أنه كالمتلف ، ومساق هذا أنه يملك ، ويغرّم ، ولا يترتب الملك على الغرامة ، [ ولا ] ( 1 ) يمتنع أن نقول : يتوقف جريان ملكه في الجاريتين على بذله قيمتيهما ، كما يقول أبو حنيفة في ملك المضمونات بالضمان ، فكيفما قدرنا ، لم نسلِّم الجاريتين إليه ، يفعل بهما ما يشاء قبل الغُرْم ، هذا بيان القولين . والقياس عندنا مذهبٌ ثالث ، وهو أن تبقى الجاريتان لهما على الإشكال إلى أن يصطلحا ، وسيكون لنا كلامٌ بالغٌ - إن شاء الله عز وجل - في اختلاط المتقومات بالمتقومات ، مع تعذر التمييز . والذي أراه في ذلك أن أذكر فصلاً في كتاب الصيود عند ذكرنا اختلاطَ حمامِ زيدٍ بحمام عمرو مع اليأس من التمييز . وما ذكره الشافعي من ترديد القول سببُه نسبةُ الوكيل إلى التقصير ، من حيث [ إنه ] ( 2 ) لم يتحفظ حتى نسي ، فنشأ من هذا تنزيلُ النسيان منزلةَ الإتلاف في قولٍ . ولو خلط رجل حمامَ زيد بحمام عمرو قصداً ، فلا يمتنع أن يخرّج فيه هذا القول ؛ فإن الخلط أثبت عُسراً لا يزول وحيلولةً قائمةً لا ترتفع واعتماد الخلط أشبه بالإتلاف من طريان النسيان على الوكيل . فصل يشتمل على مسائل لفظية في جزئية الأرباح أو نسبة جملتها إلى أحد الجانبين ، نراها شذت عن الضوابط المذكورة في أول الكتاب . 4963 - فنقول : أولاً - إذا قال : قارضتك على هذه الدراهم ، ولم يَجْر للربح ذكرٌ ، فهذا قراضٌ فاسد ، وحكمه أن الأرباح لرب المال ، وللعامل أجرُ عمله .

--> ( 1 ) في الأصل : فلا . ( 2 ) ساقطة من الأصل .